تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
321
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
يقولُه يريدُه ) أقوى مِن ظهورِ حالِه في التطابقِ السلبيِّ ( أي في أن ما لا يقولُه لا يريدُه ) . ومن هنا صحَّ القولُ بأنه متى ما تعارضَ المدلول اللفظيُّ لكلامٍ معَ إطلاقِ كلامٍ آخرَ ، قُدِّمَ المدلولُ اللفظيُّ علَى الإطلاقِ وفقاً لقواعدِ الجمعِ العرفيّ . ويتَّضحُ ممّا ذكرناه أنّ جوهرَ الإطلاقِ يتمثَّلُ في مجموعِ أمرينِ : الأوّلُ : يشكِّلُ الصغرى لقرينةِ الحكمةِ ، وهو أنَّ تمامَ ما ذُكِرَ وقِيلَ موضوعاً للحكم بحسَبِ المدلولِ اللفظي للكلامِ هو الفقيرُ ، ولم يُؤخذْ فيه قيدُ العدالة . والثاني : يُشكِّلُ الكبرى لقرينةِ الحكمة ، وهو أنَّ ما لمْ يَقُلْهُ ولم يَذْكُرْهُ إثباتاً لا يريدُه ثبوتاً ، لأنَّ ظاهرَ حال المتكلّمِ أنه في مقامِ بيانِ تمامِ موضوعِ حكمِه الجدِّيِ بالكلامِ ، وتسمَّى هاتان المقدّمتانِ بمقدّماتِ الحكمة . فإذا تمَّتْ هاتانِ المقدّمتان تكوَّنتْ للكلامِ دلالةٌ على الإطلاقِ وعدمِ دَخْلِ أيِّ قيدٍ لم يُذكَرْ في الكلام . ولا شكَّ في أن هذه الدلالةَ لا توجَدُ في حالة ذِكرِ القيدِ في نفسِ الكلامِ ، لأنَّ دَخْلَهُ في موضوعِ الحكمِ يكونُ طبيعياً حينئذٍ ما دام القيدُ داخلًا في جملةِ ما قالَه ، وتختلُّ بذلك المقدّمةُ الصغرى .